الشيخ نجم الدين الغزي

39

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

والحجازية بجامع حلب دهرا وكان متقشفا متورعا عن فاخر الثياب وأثوابه إلى انصاف ساقيه عملا بالسنّة متواضعا يعبّر عن نفسه بلفظ عبيدكم كثيرا وكان ربما قال لغيره كيف وليدكم وعبيدكم فناقشه بعضهم في ذلك فأجاب بأنه يقصد بالتصغير التعظيم كما هو مذهب الكوفيين وكانت وفاته بحلب يوم السبت ثاني عشري القعدة سنة تسع عشرة وتسعمائة ( محمد ابن عنان ) محمد ابن حسن الشيخ العالم الصالح الناسك العارف باللّه تعالى الشهير بابن عنان المصري الشافعي كان ممن جمع بين علم الشرع وعلم الحقيقة تفقه بالشيخ يحيى المناوي وهو ممن اخذ عنه أيضا وكان سيّدي محمد ابن عنان ممن اشتهر بالجدّ في العبادة والاجتهاد في الطاعة وقيام الليل وحفظ الأوقات من التضييع حتى كان سيدي محمد ابن أبي الحمائل يقول ما رأت عيني اعبد من ابن عنان وقصده الشيخ امين الدين ابن امام الكاملية إلى بلاد الشرقية واخذ عنه وتبرّك برؤيته وكان يحفظ القرآن العظيم قال الشيخ عبد الوهاب الشعراوي قال لي مرة حفظت القرآن وانا رجل كبير فقرأت النصف الأول أولا على الشيخ ناصر الدين ابن الاحطائي والنصف الثاني على أخي الشيخ عبد القادر كان لا يترك قيام الليل صيفا ولا شتاء من حين كان صغيرا وكان يتهيأ ويستعدّ لقيام الليل من صلاة العصر فلا يستطيع أحد ان يكلمه حتى يصلي الوتر بعد العشاء فإذا قام للتهجّد من الليل لا يتجرأ أحد ان يكلمه حتى يصلي الضحى وكان لا يصغي قط لشيء من كلام الناس فيما لا يعنيه ولا يستمع إلى اخبار الناس لا سأل عن عزل من عزل ولا تولية من تولى قال الشيخ عبد الوهاب وسمعته مرة يقول منذ دخلت طريق الفقراء لا أقدر اجلس على حدث قط بل وضوئي دائم ليلا ونهارا قال ولقد أصابتني جنابة مرة في ليلة باردة وكان على باب داري بركة جمد ظاهرها من البرد فنزلت فيها واغتسلت ؟ ؟ ؟ فوجدتها من شدة الهمة كأنها مسخنة بالنار وكان إذا استنجى في الخلاء وابطأ ماء الوضوء يرى أن يضرب يده في الحائط ويتيمم حتى يجيء الماء ولا يجلس على غير طهارة لحظة وكان يقول من ادّعى مجالسة اللّه عزّ وجلّ وهو يمكث على حدث لحظة واحدة فهو قليل الأدب وظهرت له كرامات كثيرة منها ما ذكره الشيخ يوسف الحريثي ان طائفة الفقراء وردوا على سيدي محمد على غفلة وهو شاب وكانوا نحو خمسمائة فقير فاشبعهم كلهم من عجين امّه وكان نصف ويبة ستر اناء العجين بردائه وقال لامه قرّصي منه ولا تكشفيه فأخذت منه ما كفاهم ثم امرها فكشفت الاناء فلم تجد فيه شيئا وقال الشيخ امين الدين ابن النجار كنّا في سفر مع سيدي